مركز المصطفى ( ص )

337

العقائد الإسلامية

أولئك مبتدأ ، والذين صفة له ، ويدعون صلته ضميره عائد إلى المشركين . ويبتغون خبر أولئك ، وضميره وسائر ضمائر الجمع إلى آخر الآية راجعة إلى أولئك . وقوله : أيهم أقرب ، بيان لابتغاء الوسيلة لكون الابتغاء فحصا وسؤالا في المعنى . هذا ما يعطيه السياق . والوسيلة على ما فسروه هي التوصل والتقرب ، وربما استعملت بمعنى ما به التوصل والتقرب ، ولعله هو الأنسب بالسياق بالنظر إلى تعقيبه بقوله : أيهم أقرب . والمعنى والله أعلم : أولئك الذين يدعوهم المشركون من الملائكة والجن والإنس يطلبون ما يتقربون به إلى ربهم يستعلمون . أيهم أقرب : حتى يسلكوا سبيله ويقتدوا بأعماله ليتقربوا إليه تعالى كتقربه . ويرجون رحمته . من كل ما يستمدون به في وجودهم ويخافون عذابه فيطيعونه ولا يعصونه . إن عذاب ربك كان محذورا . يجب التحرز منه والتوسل إلى الله ببعض المقربين إليه - على ما في الآية الكريمة قريب من قوله : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ، غير ما يرومه المشركون من الوثنيين ، فإنهم يتوسلون إلى الله ويتقربون بالملائكة الكرام والجن والأولياء من الإنس ، فيتركون عبادته تعالى ولا يرجونه ولا يخافونه ، وإنما يعبدون الوسيلة ويرجون رحمته ويخافون سخطه ثم يتوسلون إلى هؤلاء الأرباب والآلهة بالأصنام والتماثيل فيتركونهم ويعبدون الأصنام ، ويتقربون إليهم بالقرابين والذبائح . وبالجملة يدعون التقرب إلى الله ببعض عباده أو أصنام خلقه ، ثم لا يعبدون إلا الوسيلة مستقلة بذلك ، ويرجونها ويخافونها مستقلة بذلك من دون الله ، فيشركون بإعطاء الاستقلال لها في الربوبية والعبادة . والمراد بأولئك الذين يدعون : إن كان هو الملائكة الكرام والصلحاء المقربون من الجن والأنبياء والأولياء من الإنس ، كان المراد من ابتغائهم الوسيلة ورجاء الرحمة